Namek Daghstani
Master of Arts in Bi- Lingual translation- English/ Arabic
Institutional Technical Legal English Arabic Translation
Mobile: + 44 (0) 773 918 12 16
London
United kingdom
أ باطرة و قراصنة الماضي والحاضر
أمريكا/ اسرائيل/ - و فلسطين
( أيار2000 )
بدأ الطور الأخير من الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بالظهور في ال 29 من أيلول عام ال 2000، الذي صادف يوم صلاة الجمعة لدى المسلمين، عندما أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك بقوة كبيرة من الشرطة و الجيش إلى الحرم الأصى بهدف التخويف. كما كان متوقعاً، أدى ذلك إلى حدوث اشتباكات ترافقت مع اندفاع ألوف المصلين إلى خارج المسجد. مخلفين عدداً من القتلى و آخر من المصابين بلغ تعدادهم ال 200 . بغض النظر عما كان باراك يرمي إليه، فإنه لم يكن هناك إخراج أكثر نجاعة لإعداد خشبة المسرح لنتيجة كهذه يصدم لها المرء، بخاصة عقب زيارة آرييل شارون و حاسشيته من العسكرين إلى الحرم القدسي في اليوم الذي سبق ذلك. كان يمكن لتلك الزيارة أن تمر دون وقوع تلك الأحداث الخطيرة.
وهكذا أسست الأحداث الأولى نمط ما سيحدث . كما توصل تحقيق هام للأمم المتحدة إلى أنه ”خلال هذه الأيام الحاسمة لم يكن هناك أي دليل على حدوث إطلاق نار من جانب الفلسطينين. “في الأشهر التي تلت ذلك ووفق ما استطاع المحققون التوصل إليه ”كان جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، يتحصنون في مواقع منيعة، ويستخدمون أسلحة متطورة، ولم يتعرضوا لأية إصابة خطيرة بسبب المظاهرات التي يقوم بها الفلسطينييون. والأكثر من ذلك، هو أن جنودهم لايواجهون فيما يبدو أي خطر محتمل على حياتهم خلال هذه الأحداث، “
بينما قتلوا مئات الفلسطينيين وفرضوا ممارسات أكثر وحشية من ذي قبل، ويخضعون السكان إلى العقوبات الجماعية والإذلال، وهي السمة التي اتصف بها الإحتلال لسنوات كثيرة. كما توصل تقرير الأمم المتحدة الى أن-َ الخسائر الإسرائيلية نجمت نتيجة حوادث تقع على الطرق المؤدية إلى المستوطنات، وفي نقاط تفتيش شبه منعزلة... نتيجة وجود المستوطنات، وبسبب الغضب الناتج عن ّذّلك بشكل غير مباشر. في هذا الصدد، يجب أن يؤخذ بالحسبان العنف الذي يمارسه المستوطنون على المدنيين الفلسطينين في المناطق الملاصقة للمستوطنات، ومن تواطئ جيش الدفاع الإسرائيلي في أعمال عنف كهذه.
الفظائع الحالية،اضافة إلى الفظائع السابقة، تمت مراجعتها بشكل مفصل وموسع وأدينت بشدة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية. كتقرير الأمم المتحدة لتقصي الحقائق, لكن هذه الدراسات، مثلها مثل تقرير الأمم المتحدة قوبلت بالتجاهل في الولايات المتحدة الأمريكية.
تلقى تقاريرُ منظماتِ حقوق الإنسان اهتماماً واسعاً وذلك عندما تكون مفيدة من الناحية المذهبية، وليس العكس؛؛ولم تأتِ انتفاضة الأقصى بجديد في ذلك الشأن. وبغية الاستشهاد بأحدث توضيح وأنا أكتب، نشرت منظمة حقوق الإنسان في نيسان من عام 2001 دراسة مستفيضة كُرست خصيصًا لبحث الفظائع الإسرائيلية في منطقة الخليل, حيث يعيش هناك عشرات الألوف من الفلسطينيين منذ أشهر ضمن سجن حقيقي ، بينما لبضع مئات من المستوطنين الحرية في إذلالهم والإساءة إليهم ، وتدمير ممتلكاتهم تحت حماية الجيش ، إنه النمط المتبع منذ سنين. وحالاً ما تناقلت وسائل الإعلام المسموعة هذه الدراسة المذكورة. لكن المرة الأولى ( ولربما الوحيدة) التي ورد ذكرها في الولايات المتحدة كانت في الفقرة 15 من مقالة نشرتها الواشنطن بوست وذلك عقب مرور 5 أ يام.
إن النمط الذي سارت عليه الأحداث يؤكد على حقيقة في غايةالأهمية. من المضلل استخدام تعبير”الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني “والتعبير الذي يجب أن يستخدم لذلك هو
” الصراع الأمريكي/ الإسرائيلي/ - الفلسطيني“ وكما فعلت في البداية، يجب أن يكون التعبير المستخدم هو”الصراع الأمريكي/ الإسرائيلي/ - الفلسطيني“ لأسباب مشابهة بسيطة- من المضلل- وبخاصة إنه من غير اللائق بالنسبة للولايات المتحدة أن تدين ”الإنتهاكات الإسرائيلية“ مثل إدانتها للجرائم ارتكبت في أ وربا الشرقية بدعم من روسيا، وتلك الجرائم التي ارتكبت في أمريكا الوسطى وغيرها الكثير التي لا حصر لها ( حيث كانت تطبق عملياً) بدعم من الولايات المتحدة .
وضحت هذه الصورة الدقيقة اعتماداً على الأحداث التي وقعت في الأيام الأولى من انتفاضة الأقصى . في ال 30 من أيلول قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بقتل الطفل محمد الدُرة البالغ من العمر 12 عاماً رداً على عملية رشق بالحجارة ( لم يكن محمد مشاركًا فيها) قرب مستوطنة إسرائيلية صغيرة في ناتزاريم - التي لا تعتبر غير ذريعة لوجود قاعدة عسكرية رئيسة، وشبكة من الطرق تشطر قطاع غزة إلى شطرين، وهي واحدة من عدة حواجز تفصل مدينة غزة عن الجنوب و( مصر). ” لطالما راحت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ُتطلق النار و بشكل مستمر من استحكاماتها التي تتحصن فيها على سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ، التي كانت تحاول جاهدة إخلاء الطفل محمد الذي أصيب إصابة بليغة وغيره من المصابين، كما أوردت جمعية رعاية حقوق الإنسان، وأضافت الجمعية بقولها: ”استمر إطلاق النار الكثيف من موقع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي مدة 45 دقيقة على الأقل، رغم أنه من الواضح بأن المتظاهرين الفلسطينين أو الشرطة الفلسطينية لم يردوا على إطلاق النار. “و حاولت سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني ”عبثاً إخلاء أعداد كبيرة من الجرحى الفلسطينيين الذين أصيبوا بالنيران الكثيفة التي كانت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تطلقها من استحكاماتها الحصينة، وربما من أبراج القنص التي أقيمت في مستوطنة ناتزاريم؛ “وقد أُنشئت بعض السواتر الترابية بهدف ” تأمين بعض الحماية للأهالي من نيران القناصة المتمركزين في مستوطنة ناتزاريم. “ تبينت لجنة العفو الدولية بأن ”الواضح أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي كانت تستهدف حتى الأشخاص الذين كانوا يحاولون إخلاء الجرحى“، وتابعت الجمعية بقولها بأن سائق سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر فلسطيني ” قتلَ بعد أن أصابته القوات الإسرائيلية في صدره“ بينما كان يحاول إخلاءالمصابين. يتواصل هذا كله بفضل الدعم المباشر، والتسامح و المراوغة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.
في اليوم التالي الواقع في ال 1 من تشرين الأول ” قامت القوات الخاصة الإسرائيلية التي كانت تطلق النار من مواقع حصينة أقيمت فوق الأسطح“ على فلسطينيين إثنين وأردتهما قتيلين ، في الوقت الذي لم تكن فيه تلك القوات تواجه أي تهديد واضح. وفي اليوم نفسه، صَعدت إسرائيل من حدة العنف ” عندما قامت مروحية اسرائيلية بقصف متكرر وعشوائي ، على مناطق قريبة جداً من المستشفى الميداني التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في ناتزاريم ، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عمليات الإسعاف هناك- في منطقة تبعد 400 متر على الأقل عن أقرب موقع للاشتباكات“. قامت المروحيات الإسرائيلية بإطلاق صواريخها قرب المنطقة الحدودية الفاصلة بين غزة و مصر ، مما أدى إلى مقتل فلسطينيين إثنين واصابة العشرات. كما قامت المروحيات الإسرائيلية في اليوم التالي الواقع في ال 2 من تشرين الأول بإطلاق الصواريخ على عدد من الأبنية ، والسيارات في منطقة ناتزاريم الأمر الذي أدى الى مقتل 10 فلسطينين و إلى إصابة 35 آخرين.
مروحيات جيش الدفاع الإسرائيلي مروحيات أمريكية يقودها طيارون إسرائيليون. كما أن موضوع تزويد أمريكالإسرائيل بهذه المروحيات يعتبر أمراً حيوياً ذلك لأن ناطقاً باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية كان قد صرح بأنه: ” من غير العملي الاعتقاد بأنه يمكننا أن نَُصنعَ هذه المروحيات، أو أن نُصنع في إسرائيل أي أنظمة تسلح رئيسة أخرى من هذا الطراز. “ في ال 3 من تشرين الأول، أورد مراسل أكثر الصحف اليومية اعتباراً والتي تهتم بشؤون الدفاع، خبَر التوقيع على اتفاقية مع إدارة كلينتون على ”أضخم صفقة من نوعها منذ عقد من الزمن، لشراء مروحيات عسكرية لصالح القوات الجوية الإسرائيلية،“ اضافة إلى قطع الغيارالخاصة بمروحيات الأباتشي الهجومية، وكانت الإتفاقية المتعلقة بالأخيرة قد وقِعت في منتصف أيلول. في منتصف أيلول أيضاً، أوردت الصحف الإسرائيلية، أن البحرية الأمريكية ستجري مناورات مشتركة مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في النقب تهدف إلى اعادة - غزو المناطق التي انتقلت الى السلطة الوطنية الفلسطينية. ستقوم البحرية الأمريكية بتدريب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على ” أساليب قتال أمريكية“وعلى أسلحة لم تصل إلى أيدي قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من قبل.
في ال 4 من تشرين الأول أوردت إحدى كبريات المجلات العسكرية خبراً مفاده أن واشنطن قد أ قرت طلبا للحصول على مروحيات الآباتشي المجهزة بأحدث المعدات الهجومية. وفي اليوم نفسه أوردت الصحافة الأمريكية، أن مروحيات الآباتشي كانت تهاجم بالصواريخ مجمعاً سكنياً في ناتزاريم. وفي رد على أسئلة الصحافيين الأوربيين صرح المسؤولون الأمريكيون بأن : ”شروط مبيعات الأسلحة الأمريكية لا تنص على أن هذه الأسلحة المذكورة لا يمكن أن تستخدم ضد المدنين. لا يمكننا أن نتردد ولو للحظة في أن نثني قائداً عسكرياً اسرائيلي عن عزمه فيما إذا أراد أن يستدعي المروحيات الحربية.“ يضيف المتحدث بلسان البيت الأبيض الأمريكي لشؤون الأمن القومي ، بي. جي كراولي بقوله:” إننا لسنا في موقع يمكننا من إصدار حكم على قرارات اتخذت من قبل أي من الطرفين، “
و ناشد الطرفين على ضبط النفس. بعد بضعة أسابيع، قُتل القائد الفلسطيني حسين عبايات بصاروخ أُطلق من مروحية[ آباتشي] ( وُقتلت معه امرأتان فلسطينياتان كانتا تقفان بالقرب من المكان) ، وذلك مع بداية عمليات إغتيال القادة الوطنيين الفلسطينيين.
إن إرسال مروحيات عسكرية حديثة على وجه السرعة إلى إسرائيل في هذه الظروف وبهذا الشكل وبتفويض كهذا لاستخدامها هو بالتأكيد أمر ذو أهمية إخبارية. ولم تردْ أي تقارير إخبارية أو تعليقات افتتاحية. والمرة الوحيدة التي ذُكر فيها ذلك الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية كان ضمن تجمع صغير لاستطلاع الرأي في نورث كارولينا. كما مرت إدانة لجنة العفو الدولية على صفقة بيع ا لمروحيات الأمريكية بصمت. ينطبق هذا الأمر على الأشهر التي تلت ذلك، بما في ذلك شحنة أسلحة بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي و تمت في شهر شباط من عام 2001 ، وتتضمن الصفقة مروحيات من طراز( الآباتشي- البوينغ) ذات القوس الطويلة وهي المروحيات الأكثر تطورًا في ترسانة الولايات المتحدة الأميريكية ، جرى التنويه وباقتضاب عن هذه الصفقة و ذُكرت على هامش أخبار المال والأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية. وباستخدام الأسلوب ذاتة أُوردت قصة إخبارية هامة في ال 17 من شهر آيار تتحدث عن عدم رغبة الرئيس بوش في التورط أكثر من ذلك أي ”التورط المباشر“ في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وعن عدم استطاعته دعم تقرير لجنة ميتشيل عن طريق الطلب من إسرائيل تجميد بناء المستوطنات، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيرييل شارون
” يعارض من الناحية الفلسفية إقتراحاً كهذا.“ وفي اليوم نفسه، وعلى ” مسمع من العالم“ ورد تقرير يتالف من بضعة أسطر جاء فيه” أن سلاح المهندسين الأمريكي قد بدأ بإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب بتكلفة ُقدرت ب 266 مليون دولار أمريكي ( تُمول من قبل الولايات المتحدة الأمريكية) وصرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل: ”بأن القاعدة ترمز إلى الالتزام الأمريكي الدائم بأمن إسرائيل. “
على أي حال، ورد ذلك بشكل أكثر صراحة على لسان (السفير أنديك) الذي ألقى اللوم بصرامة على الفلسطينيين وطلب منهم إيقاف الإرهاب – ذلك لأنه وحسب قوله:” نحن لا نؤمن بمكافأة العنف.“ وتظهر التصريحات الرسمية الاعتيادية أسفا لاستخدام العنف وتعبر عن عدم قبول معتدل اللهجة تجاه البرنامج الإسرائيلي لعمليات الاغتيال. ويتضح الموقف الأمريكي من خلال أعماله، غير أن تغطية الأحداث تتحدث عن نفسها.
لا يبدو في كل ما ذكر آنفاً وجود أمرغيراعتيادي. أما فيما يتعلق بفلسطين وإسرائيل على وجه الخصوص، فإن ذلك النمط قد أمسى أمراً روتينياً منذ أكثر من 30 عاماً، مذ نأت الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها بعيداً عن الإجماع الدولي بخصوص النزاع. رغم أن جُلَ جوهرالحقائق قد ضاع من الرأي السائد، والذي غالباً ما يساء تفسيره حتى من قبل المثقفين المخضرمين ، إن ذلك ليس بمثار للجدل. إنها تقدم الخلفية الأساسية التي لا غنى عنها لأي فهم حقيقي لما يجري حالياً من أحداث.
لقد تحسنت نوعية العلاقة الإسرائيلية- الأمريكية تحسناً كبيراً عقب الانتصار الإسرائيلي في عام 1967. من وراء الكواليس، وكما هي الحال على الدوام فيما يتعلق بهذه المنطقة، حيث تكمن فيها مصادر طاقة لا مثيل لها، نرى أن الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت من الحرب العالمية الثانية إلى كقوة عالمية مهيمنة، تخطط بحذر ودهاء لإعادة هيكلة النظام العالمي وفقا لمصالحها. وتضمنَ بذلك قيامها بالسيطرة الفعالة على مناطق تواجد البترول، تلك المناطق الي كانت تشاركها فيها سابقاً كلٌ من فرنسا و بريطانيا. ُنحيت فرنسا جانباً، كما تقلص دور بريطانية شيئاً فشيئاً حتى وصل الى مرتبة ” الشريك الصغير،“ تلكم هي العبارت الحزينة التي عبر عنها المسؤولون في وزارة الخارجية البريطانية، و مفادها أن دور بريطانية قد أضحى ” دور الشريك الصغير“. دار الكثير من الأخذ والرد بشأن الروس، و مما لاشك فيه أن احتمال نشوب حرب عالمية كان يشكل العنصر الأساس في التخطيط الاستراتيجي. كانت المشكلة الملحة خلال مجريات كل تلك الأحداث هي نشوء القوميات المستقلة- وهي الحقيقة التي تم التسليم بها الآن وإلى حد بعيد حتى في الوثائق الرسمية.
استحوذت الولايات المتحدة الأمريكية بحقيقة الأمرعلى نطاق السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، ذلك النطاق الذي كانت قد أسسته من قبلها بريطانية عقب الحرب العالمية الأولى. وكان على دول المنطقة أن تدار بما سماه البريطانيون ” واجهة العرب “ وهي واجهة ضعيفة و لينة العريكة، و ستبطن عملية ” امتصاص“ بريطانية للمستعمرات،
” بدستور وهمي يشبه حكومات الوصاية، مناخ من التأثير، دولة عازلة وما شابه“ وهي أداة أكثر فعالية من الحكم المباشر. عند الحاجة، ستكون القوة البريطانية جاهزة. عَدلت الولايات المتحدة ذلك النظام عن طريق دمجه بطبقة ثانية تتالف من ” الشرطة المحليةعند الحاجة“ وأطلقت عليهم إدارة نيكسون لقب ”رجال الدرك المحليين“ الذين يضطلعون بمهام الحفاظ على النظام، ويفضل أن يكونوا من غير العرب، وهم يخضعون لقيادة شرطة تتمركز في واشنطن، و قوات احتياط أمريكية – بريطانية.
كانت تركيا إدبان هذه الحقبة، تعتبر قاعدة للقوات الأمريكية في المنطقة، بينما شكلت إيران القاعدة العسكرية الأخرى بعد إحباط جهود حكومتها الوطنية في السيطرة على مصادر الثروة الإيرانية نتيجة الانقلاب العسكري في عام 1953 المدعوم من قبل الولايات المتحدة وبريطانية. بحلول عام 1948 كان قادة هيئة الأركان الأمريكية المشتركة قد أظهروا للتوء إعجابهم بحنكة العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي دفعهم لوصف تلك الدولة الجديدة بأنها تشكل القوة العسكرية الإقليمية الرئيسة بعد تركيا. اختتم رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة حديثه بالقول: ”إن باستطاعة إسرائيل أن توفر المسوغات للولايات المتحدة الأمريكية كي تجني الأخيرة منافع استرتيجية في منطقة الشرق الأوسط توازي تأثيرات غروب شمس القوة البريطانية في المنطقة. “
نصحت وكالة الإستخبارات الأمريكية في عام 1958 من أن”النتيجةالمنطقية“ لمواجهة القومية العربية ” تكمن في دعم إسرائيل باعتبارها القوة الوحيدة في المنطقة المؤيدة للقوة الغربية المتبقية في منطقة الشرق الأوسط. “غير أنه ” لم يُعملْ بهذا التسويغ إلا عقب عام1967 وذلك عندما قدمت إسرائيل خدمة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية بهزيمتها لجما ل الذي كان يعتبر رمزاً القومية العربية، التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تمقتها و تخشى جانبها خشيتها من” فيروس“ يمكن أن " يصيب الآخرين، - “ ” تفاحة عفنة“ يمكن أن” تفسد الصندوق“ باستخدام تعابير المخططين يمكن القول بأنها تتشكل عادة من أجل أغراض عامة على مبدأ” نظرية الدومينو. ”
في مطلع السبعينيات بدأ تشكيل التحالف الضمني الثلاثي المؤلف من الشرطة المحلية بحماية من الولايات المتحدة الأمريكية يأخذ أبعاده وقد تالف من كل من: إيران، المملكة العربية السعودية، وإسرائيل ( ولم تؤخذ تركيا بعين الاعتبار، بينما كانت الباكستان تعتبر لوقت ما شريكاً) . أمست المملكة العربية السعودية التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي ، المكون المركزي لتلك الواجهة ، ومن غير أدنى شك، إن أي عملية جادة لشق عصا الطاعة ستواجه بعقوبات شديدة . شرح خبراء في وكالة الاستخبارات الأمريكية تلك الترتيبات علانية، كما و أدلى السياسيون بدلوهم. من أبرزهم هنري جاكسون ، عميد الا ختصاصين في شؤون النفط والشرق الأوسط. فقد لاحظ ذلك، ويرجع السبب برأيه إلى ” زخم التوجيه الغربي في الشرق“ لكل من إسرائيل وإيران، - ”هذان الصديقان اللذان يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تعتمد عليهما،“ بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، ”فهم الذين قدموا خدمات تكمن في كبح جماح العناصر المتطرفة و غير المسؤولة في بعض الدول العربية... تلك العناصر التي إذا ما أتيحت الحرية لها لتفعل ما يحلو لها، فإنها من الممكن أن تشكل خطراً مهلكاً لمصادر تزودنا الرئيسة بالطاقة في منطقة الخليج الفارسي ( وتعني المصدر الرئيس لتدفق الأرباح، وعتلة السيطرة على العالم، و لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد في حاجياتها على بترول منطقة الشرق الأوسط).
تعرضت السيطرة الأمريكية على منطقة الخليج للتوء الى تهديد في عام 1958، عندما أطاح العسكريون العراقيون بالنظام الرئيسي العميل لبريطانية ، وتقدم السجلات الأمريكية البريطانية الذاتية إيضاحا لمقدار القلق والخطط، والخلفيات الضرورية لفهم حرب الخليج في عام 1991. بقيت مصر الناصرية- كما أشير- تشكل التهديد الرئيس حتى الانتصار الإسرائيلي في عام 1967. ازداد حجم المساعدات الأمريكية لإسرائيل باطراد، و تعاظم بمقدار أكبر في عام 1970 ، عندما قدمت إسرائيل خدمة هامة أخرى عندما منعت احتمال تقديم أي دعم سوري للفلسطينيين الذي كانوا ُيذبحون في الأردن. وشكل سقوط الشاه في إيران عام 1979 ضربة موجعة. أرسل الرئيس كارتر على الفور جنرالاً من حلف شمال الأطلسي للتحريض على انقلاب عسكري. وعندما فشل ، انضمت الدعامتان الباقيتان (المملكة العربية السعودية، وإسرائيل) إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جهودها لقلب النظام الإيراني عن طريق تقديم المساعدات العسكرية، وهو الأسلوب التقليدي لقلب نظام حكومة مدنية. استخدم ذلك الأسلوب بنجاعة فعالة في فترة ليست بالبعيدة ، في كل من اندونيسيا، والتشيلي. أعادت إسرائيل اتصالاتها العسكرية، مستغلة علاقتها الحميمة مع نظام الشاه، و أرسلت أسلحة أمريكية مولتها المملكة العربية السعودية. ُشرِحَت أهداف العملية على الفور بشكل علني. لكن الأمر تم تجاهله وعلى نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية. و من ثم أعيد صياغة ذلك ووضع ضمن إطارٍ أكثر قبولاً من صفقة ” أسلحة مقابل الرهائن“ رغم أن ذلك لم يكن الدافع الأساس ، ذلك لأنه ليس هناك رهائن!. كان المشروع الأمريكي/ الإسرائيلي/ السعودي/ يعتبر ردة فعل طبيعية على سقوط الشاه ، وهوالذي منح البنية الأساسية لنظام السيطرة. عندما سقط صدام حسين من حسابات واشنطن كصديق و حليف بسبب شقه لعصا الطاعة الأمريكية ( إن جرائمه المزرية وبرامجه لتطوير أسلحة الدمار الشامل لم يكن لها أهمية ذات شأن كبير، وفق ما تبينه سجلات الدعم الأمريكي - البريطاني له ) لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى ” سياسة الاحتواء المزدوج“التي استهدفت كلا ًمن إيران والعراق .
تطورت العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية عبرالسنين ضمن هذا الإطار العام. رغم أن إسرائيل قد أمست مساهماً هاماً بالنسبة لعمليات واشنطن في أمريكا اللاتينيية و غيرها. إلا أن الحرب الباردة كانت على الدوام تقبع في الكواليس، نتيجة التهديد المستمر بوقوع حرب خطيرة. رغم أن ذلك كان صحيحاً بوجه العموم ، إلا أنه كان يشكل عاملاً ثانوياً، وذلك ما تظهره السجلات والوثائق التاريخية. أدى غياب الردع الروسي الى إجراء تعديلات تكتيكية حاسمة ، و لكن لم يحدث أي تغير جوهري فيما يتعلق بالسياسات الأساسية، أو في ما يتعلق بالعلاقة الأمريكية- الإسرائيلية. إن التقيم الذي بدا لي واقعياً جاء على لسان الجنرال الإسرائيلي المتقاعد شلومو غازيت في نيسان من عام 1992 إثر انهيارالإتحاد السوفييتي ، كان يشغل الجنرال المذكور منصب مدير جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، و شغل فيما بعد منصباً رفيعاً في الوكالة اليهودية، ومن ثم أصبح عميدًا لجامعة بن غوريون ، وهو من المحللين والمخططين الاستراتيجيين المرموقين ، جاء في التقييم-
إن دور إسرائيل لم يتغيرأبداً، ولا زال دورا هاماً جداً، فموقعها في قلب الدول العربية الإسلامية في الشرق الأوسط قدرَ لإسرائيل أن تصبح الوصي الأمين على استقرار جميع الدول المحيطة بها، ويتمثل[ دور] إسرائيل في حماية الأنظمة القائمة: منع أو وقف عمليات التطرف ، و انتشار التعصب والأصولية الدينية.
رغم أن الانتصار العسكري الإسرائيلي في عام 1967 قد لقي ترحيباً من قبل واشنطن، على اعتبار أنه يشكل نصراً مبيناًً منع تهديدات خطيرة. صرح وزير الدفاع الأمريكي آنئذ روبرت ماكنمارا: ” كنا على شفا حفرة من حرب مهلكة“ وذلك عندما ” قام الأاسطول الأمريكي بالالتفاف على حاملة[ سوفييتية] في مياه البحر الأبيض المتوسط“؛ ولم يقدم أي تفاصيل أخرى- لربما كان ذلك حدث عقب غزو إسرائيل لمرتفعات الجولان بعد وقف إطلاق النار. الأمر الذي أدى الى صدور تحذير شديد اللهجة من قبل الإتحاد السوفييتي ، إضافة إلى اتصالات بواسطة الخط الساخن المشؤوم. إدراكاً من القوى العظمى بأن المواجهة العسكرية تشكل أمراً في غاية الخطورة، اقترحت تلك القوى إيجاد تسوية ديبلوماسية جرت صياغتها بقرار مجلس الأمن 242 الصادر في تشرين الثاني من عام 1967، وقد طالب القرارإسرائيل الانسحاب من الأراضي التي غزتها ، وإلى التوصل لاتفاقية سلام تعترف بحق جميع الدول في العيش بسلام ضمن حدود آمنة و معترف بها. باختصار، سلام شامل في مقابل انسحاب شامل، مع إحلال التسويات المشتركة لأكثر القضايا الهامشية المُِلحة ، ولربما تضمن ذلك تعديل الخطوط الحدوديةالمتداخلة. من الأهمية بمكان أن نتذكر بأن قرار الأمم المتحدة رقم 242 كان رفضياً بشكل تام، استخدم المصطلح هنا في معناه الحيادي للإشارة إلى رفض الحقوق الوطنية لطرف أو لآخر من قبل الجماعات العرقيةالقومية المتنازعة في فلسطين السابقة. ليس فقط رفض حقوق اليهود كما هو الاستخدام العرقي المتعارف عليه. ناشد قرار الأمم المتحدة 242 الى إحلال تسوية بين الدول ذات الشأن - ولم يذكر القرار الفلسطينين إلا في إشارة ملتوية ” تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين. “
لا زالَ قرارُ الأمم المتحدة 242 هو حجرُ الزاويةِ بالنسبة لجهود الدبلوماسية لدولية التي تهدف إيجاد حلٍ للصراع الإسرائيلي - العربي ، و لكن مع وجود تغيرين إثنين. كان التغير الأول انتقالاً جذرياً بموضوع الإجماع الدولي، والذي تخلي بحلول أواسط السبعينيات عن المبادئ الرفضية للقرار، وطالب بإقامة دولة فلسطينيية في الأراضي المحتلة. بقيت الولايات المتحدة الأمريكية على موقفها الرفضي لكنها تعاني الآن من عزلة دولية. أما التغير الثاني فيتعلق بتفسير الولايات المتحدة الأمريكية لقرار الأمم المتحدة 242 ذلك الذي غير في التاريخ من شباط 1971 ، عندما َقَبِلَ الرئيس المصري السادات المنتخب حديثاً آنئذ، بسياسة واشطن الرسمية، لا بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما عرض على إسرائيل التوقيع على معاهدة سلام شامل في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية فقط. رحبت إسرائيل رسمياً بذلك على اعتبار أن العرض هو عرض سلام حقيقي . كان اسحاق رابين الذي شغل بعد ذلك منصب سفير إسرائيل لدى واشنطن، قد أورد في مذكراته أن ذلك العرضَ كان" حجر الزاوية... الشهير"“ على طريق إحلال السلام . ولكن في حين كانت إسرائيل تعلن رسمياً ترحيبها بتصريح مصرعن ”استعداد الأخيرة التوقيع على اتفاقية سلام مع إسرائيل،“ رفضت إسرائيل العرض معلنة أنها ” لن تنسحب إلى خطوط حدود ما قبل الخامس من حزيران لعام 1967، “وهو الموقف الذي لاتزال تتشبث به حتى وقتنا الحاضر.
واجهت الولايات المتحدة الأمريكية إزاء هذا الموقف معضلة: هل تحافظ على موقفها الرسمي وبالتالي تنضم الى مصر في مواجهة إسرائيل؟ أم هل عليها أن تبدل تفسيرها للقرار 242 ، وتلجأ إلى خيار كيسينجر في” تجميد الوضع “ : لا مفاوضات، القوة فقط ؟ ساد هنري كيسنجر الساحة. ومنذئذ باتت الولايات المتحدة الأمريكية تفسر القرار24 2 على أنه يعني الانسحاب فحسب وفق ما تقرره كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ُأكدَ التفسير السالف رسمياً بشدة الى حين مجيئ إدارة كلينتون، التي جادلت بجلسة الأمم المتحدة المنعقدة في كانون الأول 1993 وقالت: ”إن الزمن قد عفا على قررات الأمم المتحدة السابقة، وإن تلك القررات تنطوِعلى مفارقات تاريخية .“ على ضوء اتفاق إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينيية، الذي نعود إليه.
كانت المصادقة الرسمية على القرار 242 عقيمة لا معنى لها، بسبب استمرار واشنطن تزويد إسرائيل بالدعم العسكري والدبلوماسي والمساعدات المالية، بهدف الدمج التدريجي للمناطق المحتلة. على سبيل المثال، أكد الرئيس كارتر بشدة الموقف الرسمي ، بينما راح يزيد من حجم المساعدات الأمريكية إلى إسرائيل بنسبة تبلغ نصف الحجم الكلي لبرنامج المساعدات الأمريكية الخارجية، على اعتبار أن ذلك يشكل جزءاً من تسوية كامب ديفيد. استؤصلت أحداث عام 1971 من التعليقات العامة ومن الافتتاحيات.
عقب رفض إسرائيل لمبادرة السلام المصرية في عام 1971 حذَر السادات بأنه إذا ما استمرت إسرائيل برفض جهوده لإحلال السلام فإنه مضطر لشن الحرب. وقد تم صرف النظر عنه بإزدراء؛ أذكر بأن هذه الحقبة كانت حقبة المنتصرين وحقبة الغطرسة العرقية من قبل كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، غير أن ذلك قد شجب بمرارة في إسرائيل. تابعت حكومة العمل برامجها للاستيطان شمال شرقي سيناء، بما في ذلك مدينة ياميت كلها و التي أقيمت بعد أن ُرحلَ 10 آلاف من المزارعين والبدو بقوة ووحشية مفرطتين من قبل قوات كانت مفوضة من قبل الجنرال إيريل شارون ( الذي تعرض لتأنيب قاس من قبل لجنة تحقيق عسكرية). حذر السادات من أن ” ياميت تعني الحرب! “ لكنهم تجاهلوه .
كادت حرب عام 1973 أن تدفع بإسرائيل والعالم إلى شفير الهاوية، كما وكان احتمال المواجهة النووية قائماً. حتى أن كيسنجر نفسه أدرك بأن القوة وحدها لا تكفي. و بالتالي لجأ إلى الاستراتيجية المساندة: بما أنه لا يمكن تجاهل مصر فإنه من الواجب تحييد القوة العربية الرادعة وإبعادها عن ساحة الصراع . وقد تحقق ذلك من قبل كارتر في كامب ديفيد، أطلق يد إسرائيل حسبما قاله المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي آفينير يانيف: ” لتقوم بعمليات عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وكذلك الأمر فيما يتعلق بنشاط الاستيطان في الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، تستمر إسرائيل بتلقي مساعدات فورية ضخمة من إدارة كارتر و الإدارات التي ستعقبها. “
في عام 1977 أمسى السادات محط الإعجاب باعتباره ” رجل السلام “ رغم أن موقفه البطولي كان أقل استعدادًا للتعاون، مقارنة مع موقفه في عام 1971 ، وبحلول عام 1977 انضم إلى الإجماع الدولي، الذي يطالب بإعادة حقوق الشعب الفلسطيني. يكمن االخلاف الجوهري في تبني الولايات المتحدة الأمريكية على مضض بحلول عام 1977 اقتراح السادات لعام 1971 عشية حرب عام 1973”التي لربما تسمى بحرب كيسينجر.“ وقد حذف كل ذلك من التاريخ الحقيقي.
أمست عزلة الولايات المتحدة الأمريكية أكثر وحشة، لأن الإجماع الدولي تخلى عن رفضيته. وصلت الأمور في كانون الثاني من عام1976 ، إلى الذروة عندما ناقش مجلس الأمن قرارًا ً مدعوماً من قبل ” دول المواجهة“ ( مصر، الأردن، سوريا) ، وبتأييد علني من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، يدعو إلى إنشاء دولتين تجسيداً لقرار الأمم المتحدة 242، لكن الُحق القرار الآن بإقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة. رفضت إسرائيل أن تحضر جلسة الأمم المتحدة، وقامت بدلاً من ذلك بقصف لبنان، وقتل 50 مدنياً دون أي مسوغ - اللهم- إلا الرد على الأمم المتحدة . حاز قرار الأمم المتحدة بحقيقة الأمرعلى تأييد كل من أوربا، و( روسيا التي كانت ضمن السياق العام للدبلوماسية خلال الفترة تلك) ، و دول عدم الإنحياز، بالإجماع التام تقريباً. وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض للمرة الثانية في عام 1980. كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبانتظام تستخدم حق النقض
( الفيتو) في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل منفرد ( لصالح إسرائيل ، وأحياناً لصالح بعض الدول العميلة) ضد القرارات بزخم مماثل. لا وجود في الأمم المتحدة من الناحية الفنية، لما يسمى بحق النقض ، لكن استخدام النقض ( الفيتو) حتى ولو بشكل منفرد( كما هو شائع في جملة من القضايا) ، هوبواقع الأمر ” فيتو“ لا بل إنه ” فيتو“ مزدوج، بما أنه يجري استخدام حق النقض ” الفيتو“ في مناسبات كهذه على سبيل التعقيب وحتى من ناحية السرد التاريخي ، أثناء مراجعتها لتلك الأحداث. و كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد عطلت سلسلة من المبادرات الدبلوماسية: المقدمة من الدول الأوربية، والعربية، ومنظمة التحرير الفلسطينيية ، وعادة لا تقوم الصحف بالإشارة اليها.
التدوين منير. وبغية اختيار مثال واحد من بين الكثير منها نورد المثال التالي: في ال 10 من كانون الأول لعام 1986 كتب مراسل صحيفة النيويورك تايمز ثوماس فريدمان في إسرائيل يقول: أنه لم يسبق لجماعة السلام الآن الإسرائيلية ” وأن كانت بمثل هذا الضيق بسبب غياب شريك عربي للتفاوض معه“ وقد اقتبس بعد بضعة أشهر قولاً لشمعون بيريس يأسى فيه ” عدم وجود حركة سلام بين صفوف الشعب العربي[ مماثلة] لحركة السلام التي توجد في صفوف الشعب اليهودي،“ والقول أنه لن تكون هناك مشاركة لمنظمة التحرير الفلسطينيية في المفاوضات ” طالما بقيت المنظمة تطلق الرصاص وترفض التفاوض. “ ”جاء حديثه ذلك بعد 3 سنوات على رفض أحد عروض عرفات إجراء مفاوضات تؤدي إلى اعتراف متبادل ، ملاحظة: رفضت صحيفة التايمز أن تورده . ومن الجدير التنويه عنه هو أن رفض الصحيفة المذكورة قد جاء قبل 6 أيام من نشر مقالة فريدمان، التي تحكي عن القلق الذي تعاني منه ” جماعة السلام الآن“ الإسرائيلية. ونقرأ بإفتتاحية صحيفة معاريف الإسرائيلية الواسعة الإنتشار: ” عرفات يشير الى إسرائيل أنه مستعد للدخول بمفاوضات مباشرة معها“ جاء العرض إدبان تول بيريس لرئاسة الوزارة. و قد أكد المستشار الصحفي لبيريس التقرير وعلق على ذلك بقوله: ” هناك اعتراض مبدئي على أي اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينيية ، وينبع ذلك المبدأ من العقيدة القائلة بأنه لا يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينيية أن تكون شريكاً لدخول المفاوضات. “لاحظ يوسي بيلين، وهو من الحمائم المتطرفين- ائتلاف بيريس لحزب العمل ” أن الإقتراح ... كان قد رُفض لأنه ظهر كمحاولة خداع تهدف إيجاد قنوات اتصال مباشر، في الوقت الذي لسنا فيه مستعدين لأي مفاوضات مع أي ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية. “ اتخذ مسؤولون آخرون رفيعو المستوى مواقف أشد صلابة ولم يُّّذكر أيٌ مما سلف ذكره في وسائل الإعلام الأمريكية التي تسير بالإتجاه السائد ، و مع ذلك كان فريدمان الوحيد الذي استغل المناسبة للنواح الدوري المتكرر على مصير قوى السلام الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ، التي تفتقر الى وجود أي شريك مفاوضات عربي. عقب تسلمه جائزة ”بوليتزير“ التي منحت له ” على التغطية الإعلامية المتوازنه والحية“ لمنطقة الشرق الأوسط، و هذا مثال واضح ، فقد عُينَ رئيساً للمراسلين السياسين في صحيفة التايمز.
هناك اصطلاح يتفق مع القواعد المقررة لنجاح واشنطن في تعطيل التسويةالدبلوماسية، ضمن العزلة الدولية:” إنهاالعملية السلمية، “إلا أن اختيار المصطلح هو الأمر الذي ما كان ليفاجئ أورويل. تتعلق العملية السلمية بهذا المعنى بحزبين. هناك وهمٌ يكمن في أن إدارة الرئيس بوش(الأب) التي كانت قد اتخذت منحى قاسٍ تجاه إسرائيل. أما الحقيقة الأمر فهي لصيقة جداً بنقيض ذلك. تبنى الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية في أيلول من عام 1989 (خطة بيكر) وتبنى في شهر أيار من العام نفسه خطة ائتلاف حكومة بيريس- شامير الإسرائيلية. وقد أعلنتْ تلك الخطة بدورها أنه ”ليس هناك إمكانية لقيام دولة فلسطينية إضافية أخرى...“ ( لأن الأردن هو حالياً يعتبر ” دولة فلسطينية“)، انه ” لن يحدث أي تغير في وضع السامره. وأن أي تغير في وضع يهودا، السامره[1] وغزة[الأراضي المحتلة] لن يتم إلا وفقَ نهجِ الحكومة[ الإسرائيلية،]“ وأن ”إسرائيل لن تجري أي مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأن إسرائيل ستسمح بإجراء”انتخابات حرة“ تجري بإشراف الحكم العسكري الإسرائيلي، وذلك مع وجود معظم القادة الفلسطينيين في السجن بدون أن توجه إليهم تهماً، و دون أن يتم إبعادهم. لم يتم ذكر الخطة في أمريكا- اللهم الا فيما عدا الشرط الأخير، الذي كيل المديح له بإعتباره يشكل عرضاً ايجابياً وأنه سيأتي في القريب العاجل. الشيئ الذي يمكن للمرء أن يطالعه هو أن السيد جيمس بيكر أكد بشدة دعم أمريكا ”للإنسحاب الكامل من أراض في مقابل إقامة علاقات سلام“- بينما راح و بهدوء يسترسل بتقديم الدعم الحيوي للبرامج كي يضمن أنه لن يحدث أي شيئ من هذا القبيل.
خلال الأشهر الأولى من الانتفاضة الأولى عام 1988 بدأت جهود واشنطن المكثفة للتظاهر بأن عرفات لم يكن راغباً في التفكير بتسوية دبلوماسية تلقى سخرية من قبل الرأي العام العا لمي. وبالتالي رضيت إدارة ريغان القبول بعروض عرفات القديمة للدخول في مفاوضات. وكان التفسير الثابت هو أن عرفات قد أذعن أخيراً للتأييد الأمريكي الثابت للسلام والدبلوماسية.غير أن ردة فعل واشنطن العملية لم تذكر في الولايات المتحدة الأمريكية ،
و ذكرت بوضوح في الجلسة الأولى للمفاوضات وعلى لسان السفير الأمريكي روبرت بيليترو الذي أبلغ بدوره عرفات بأن على الأخير التخلي عن فكرة عقد مؤتمر دولي - إن ذلك غير مقبول نتيجة للإجماع الدولي ، وطلب السفير الأمريكي وقف عمليات الشغب- على حد تعبيره في الأراضي المحتلة( الانتفاضة ) التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية عملاً ارهابياً موجهاً الى إسرائيل. مجمل القول هو أن على منظمة التحرير الفلسطينيية أن تتكفل بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الانتفاضة. وبذلك تتمكن إسرائيل من الاستمرار بتوسعها في الأراضي المحتلة، ومن زيادة وتيرة قمعها للشعب الفلسطيني بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. وقد فُهم ذلك بشكل جيد في إسرائيل. في ال 2 من شباط عام 1989 أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين لوفد من ”جماعة السلام الآن" قوله:
” المفاوضات تأخذ شكل محادثات ضعيفة المستوى،" وتتجنب إثارة أي قضية هامة و تمنح إسرائيل "عاماً على أقل تقدير" كي تحل المشكلة باستخدام القوة, كما أوضح رابين بأن ”السكان في الأراضي المحتلة يتعرضون لضغوطات عسكرية واقتصادية قاسية" وتابع حديثه بقوله : ” سوف يسحقون في النهاية وسيقبلون بالإملاآت الإسرائيلية،" إن الرواية الموجهة الى الجمهور في الولايات المتحدة الأمريكية كانت مختلفة كل الإختلاف.
إن القرارات الدورية الأخيرة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والملحقة بقرار الأمم المتحدة رقم 242 مع التأكيد على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني صدر في كانون الأول من العام 1990 ويحمل الرقم 2 – 144. شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق بعد بضعة أسابيع وأعلن جورج بوش المزهو بنشوة الإنتصار، الترتيب الجديد للعالم
مستخدماً عبارة بسيطة وهي: ما نأمر به يجب أن ينفذ." و بالتأكيد في منطقة الشرق” الأوسط. أدرك العالم ذلك و أشاح بناظريه. أمست الولايات المتحدة الأمريكية في مكانة تمكنها من فرض موقفها الرفضي الأحادي الطرف، و هذا أول ما فعلته في مدريد أواخر عام 1991 و من ثم في الاتفاقيات التي تعاقبت بعد ذلك بين اسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينيية منذ عام 1993. بهذه الإجراأت تقدمت ” العملية السلمية" باتجاه اتباع نمط-البانتوستان
الذي تنوي كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل اتباعه، وهذا واضح في السجلات الموثقة والأكثر أهمية من ذلك, سجل أرض الواقع. ا تضح الأمر بالتأكيد في ال 3 من أيلول لعام 1993 عندما قبل كل من رابين وعرفات” إعلان المبادئ" بشكل رسمي في واشنطن ضمن جو مليئ بالجعجعة. و كان يكتنف الاتفاق على الخطوط العريضة للمبادئ بعض الغموض الذي مالبث وأن ظهر الى السطح و ظهرت معه بعض المفاجآت.
نصَ إعلان المبادئ ذاك على أن” الوضع الدائم " التسوية النهائية في نهاية الطريق يجب أن يبنى اعتماداً على قرار الأمم المتحدة وحده. إن التاريخ القمعي يجعل ذلك الأمر في غاية الوضوح لما يعنيه ذلك:
- أولاً : يعتمد المعنى النافذ المفعول لقرار الأمم المتحدة رقم 242 على الرواية الأمريكية - إنسحاب جزئي, حسبما تقرره الولايات المتحدة و إسرائيل.
- ثانياً: كانت القضية الأساس للدبلوماسية منذ أواسط السبعينات تكمن فيما إذا كان يجب أن تبنى التسوية السياسية أساس قرار الأمم المتحدة 242 وحده وفقًا لما أصرت عليه الولايات المتحدة الأمريكية أو وفق ملحق القرار 242 إضافة الى القرارات الأخرى التي عطلتها الولايات المتحدة الأمريكية. تلك القرارات التي طالبت الإعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. لكن مواقف بقية دول العالم أبقت إعلان المبادئ بصريح العبارة رهناً برفضية واشنطن الاحادية. يمكن للمرء أ ن يختار بأن يضلل- و قد فعل الكثيرون هذا لكن ذلك كان خياراً وهو خيار غير حكيم بخاصة للضحايا.
كان عرفات مجبراً للمرة الثانيةعلى ” نبذ الإرهاب“. الهدف الوحيد من وراء ذلك هو الإذلال- ليس لعرفات شخصياً, ولكن الإذلال للشعب الفلسطيني, الذي يعتبر عرفات رمزاً لوطنيتة.
في كانون الثاني من عام 1988 أخبَر وزير الخارجية الأمريكي جورج تشولتز الرئيس ريغان بأن عرفات قال: ” ع..ع.. م..م“ لكنه لم يقل ” عم “ بلهجة العبد. و لم تلحظ أهمية هذا التخلي الإضافي عن حق المقاومة ذلك لأنه ليس هناك وجود لحقوق كهذه في عقيدة الأمريكيين. و قد تم توضيح هذا في المفاوضات التي جرت في عام 1989 تلك المفاوضات التي( لم يكشف النقاب عنها) بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية و منظمة التحرير الفلسطينيية تماماً كما تمت عملية إعادة النظر بها. وقبل ذلك وفي شهر كانون الأول من عام 1987, عندما ناقشت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الأساس بإدانة الإرهاب الدولي, والذي لقيَ معارضة من قبل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فقط, ويرجع ذلك إلى أن القرار يؤيد ” حق تقرير المصير والحرية و الإستقلال، و هو مشتق من ميثاق الأمم المتحدة ويتناول موضوع الشعوب التي حُرمت بالقوة من حقوقها... بخاصة تلك الشعوب التي أُخضعت للاستعمار و للأنظمةالعنصرية( يعني جنوب افريقيا) و للاحتلال الأجنبي, أو أي شكل آ خر من أشكال الهيمنة الاستعمارية “ ( يعني المناطق التي تحتلها إسرائيل).
كان لنجاح واشنطن في استخدام حق النقض ” الفيتو “ بفاعلية ضد القرار وضد نشره و ادراجه في سجل التاريخ آثارٌ هامةٌ بالنسبة للبنان والأراضي المحتلة رغم أن واشنطن تأخرت في التخلي عن دعمها للنظام العنصري. ولم تتنازل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عن أي شيئ مقابل اتفاقية استسلام عرفات, وقد جَسَدَ إعلان المبادئ رواية الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بالعملية السلمية من جميع جوانبها الهامة.
لا يمكن لأحد أن يتهم إسرائيل بانتهاك اتفاقيات أوسلو إلا فيما يتعلق بالتفاصيل. استمرت إسرائيل في سياسة ضم المناطق المحتلة دون أن تنتهك صيغة إعلان المبادئ ” أو الإعداد الحذر لقرارات لاحقة “ بدعم و مساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية ولم تكتم النوايا بل أعلن عنها جهارا نهارا من قبل كل من رابين و بيريس و طُبقت من قبلهما و من قبل من خلفهما.إن المعيار المحدد للبرنامج الأمريكي- الإسرائيلي للإستيطان ليس واضحا بشكل كامل نتيجة للأساليب التي تستخدم لإخفائه. ويزعم قادة الإستيطان بأن تعداد المستوطنين قد تضاعف منذ التوقيع على اتفاق أوسلو ووصل تعدادهم إلى 210 الاف مستوطن, "غير أنهم لم يقوموا بإحصاء 180 ألفاً من المستوطين يقيمون في القدس الشرقيةالعربية, التي ضُمت بشكل يخرق ترتيبات مجلس الأمن ، ولكن ذلك حدث بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية) قد أعلنوا بأن 10% من المستوطنين أبقوا على عناوينهم داخل إسرائيل و لهذا لم تدرج أسمائهم في الإحصاء. وذكروا بأن عمليات بناء المستوطنات للعام 2000 قد ارتفع بمعدل يفوق الثلاثة أضعاف وتجاوز معدل البناء في تل أبيب و ازداد أكثر بعشر مرات من معدل البناء في القدس، وبشكل عام أعلى بكثير بالمقارنة مع عدد السكان المقيمين ضمن الشريط الأخضر ” إسرائيل الحقيقية“ و قد ارتفع معدل النمو السكاني ومعدل الإنفاق العام ارتفاعاً كبيراً. كما ُتمول الدولة الإسرائيلية 60% من عمليات البناء في المناطق المحتلة بالمقارنة مع تمويل يبلغ 25% ينفق داخل إسرائيل، وقد استخدمت جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مختلف أنواع الإغراءات بهدف تشجيع الاستيطان.
صيغة رابين و بيريس, جرى تبنيها من قبل من خلفهما و من قبل واشنطن و مفادها:
سيحدد حجم الاستيطان وفق " النمو الطبيعي," اعتمادا على سياسة ” تجميد الاستيطان." لكن ” هناك تجميد و هناك واقع," ذلك ما أوردته الصحف الإسرائيلية, وراحت تضيف . إن اليمين المتشدد ”سعيد لتبني صيغة رابين," واليمين المتشدد جدُ شاكر ” للإزدياد الهائل في منح تراخيص البناء" في عهد إيهود باراك والتي ُبِِدءَ بمنحها في عهد رابين بعد وقت قصير من قبوله لإعلان المبادئ. كتب آكيفا الدار وهو من أبرز المراسلين السياسين في إسرائيل:
” وفقاً للإحصاأت الرسمية, إن الإذعان التام للصيغة[ الإسرائيلية- الأمريكية] سيعني أن إسرائيل تعلن بذلك عن تجميد كلي – إضافة إلى هدم 500 الى هدم 500 شقة سكنية. ويوجد الآن 9.844 شقة سكنية جديدة وفارغة- إما أنها جاهزة للسكن وإما أنها قيد الإنجاز. وهكذا جعل الإسرائيليون من الصفقة الأمريكية أضحوكة غير أن الأمريكيين لزموا الصمت إزاء ذلك. وقام الإسرائيليون بإهدار المال. خطََط المتدينون المتشددون في الخليل وأغلبهم من الأمريكيين, للبناء فوق مواقع أثرية نفيسة متحدين بذلك الاحتجاج الشديد اللهجة لمجلس الآثار.
وقد ناشد39 من علماء الآثار المرموقين رئيس الوزراء إيهود باراك لإلغاء خطط البناء
” التي استمرت". من جانبه أدان رئيس مجلس الآثار الخطط بإعتبارها ” تشكل خرقاً خطيرا للقانون والعرف اللذان يسمحان لعلماء الآثار بالتنقيب والبحث في مواقع أثرية في بلادنا، إنهم يدمرون خليل أجدادنا وخليل الملك داوود و البنية التحتية التاريخية والأثرية لأرض إسرائيل و ماض إسرائيل في أرضنا." بالطبع استمروا بطرد و تعذيب الغالبية العظمى من الفلسطينيين.
في أواخر عام ال 2000 الالفين ومع اقتراب فترة حكم باراك، أعلنت وزارة الإعمار في حكومته بأن 100 ألف وحدة سكنية في الأراضي المحتلة هي قيد البناء، وتشكل هذه النسبة ثلثي المستوطنات التي أقيمت في المدن. و اعلنت وزارة الإسكان عن تقديم 25 مليون دولار أميركي كمساعدة للبناء و للبنى التحتية لعام2000 . إضافة لذلك تم الإعلان في شهر نيسان عن تقديم مبلغ مماثل لإنشاء 25 طريقاً التفافية تتالف من شبكة ضخمة من أنظمة الطرق السريعة, صممت بشكل تمكن المستوطنين من الإندماج مع قلب إسرائيل. بينما تُركت السكان الفلسطينيين معزولين هائمين على وجوههم. تركت حكومة باراك لشارون الذي خلفها إرثاً غير متوقع. و قد أوردت الصحف بعد بضعة أشهر خلال المرحلة الإنتقالية حيث بدأت نسبة البناء في المناطق المحتلة بالإرتفاع لتصل أعلى مستوى لها مذ كان شارون وزيرًا للإعمار والاستيطان في عام 1992 قُبيل اتفاق أوسلو. وُتظهر أرقام وزارة باراك بأن معدل بناء المستوطنات الجديد قد استمر بالإزدياد وذلك منذ عام 1993 و لغاية عام ال 2000 ليصل الى معدل خمسة أضعاف المعدل الذي وصلت اليه النسبة بين عامي 1993-1994 ولتي بلغت الثلاثة أضعاف ونصف الضعف والتي ستزداد أكثر فأكثر في عهد وزارة شارون- بيريس. وقد منحت تلك الحكومة 522 عقداً جديداً في شهر تموز من عام2000 لبناء منازل جديدة في حار حوما ذلك المشروع الذي أستولى على 90% من الأراضي العربية في جنوب شرق القدس والتي تشكل تسعين90 % من الأرض التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967 . من خلال ما يسمى بتخطيط المدن و هوالتعبير اللطيف المبطن بنوايا قذرة و يهدف الى إحلال اليهود محل المواطنين الفلسطينيين، وُيَذكر ببعض الاستخدامات لتعبير” تخطيط المدن" في الولايات المتحدة الأمريكية.
إن مشروع حار حوما والمزمع إقامته على جبل أبو غنيم هو مشروع يكمل محاصرة القسم الأعظم من منطقة القدس،, وقد بدأت حكومة شارون- بيريس العمالية في الأشهر الأخيرة بتنفيذ المشروع الذي توقف في عهد حكومة نيتنياهو الليكودية نتيجة الاحتجاجات المحلية والدولية الشديدة. واستؤنف العمل و بوتيرة عالية ” و دون أن بتعرض لأي احتجاج " في عهد حكومة إيهود باراك. كان مشروع حزب العمل المسمى بحار حوما يعتبر أقل أهمية بالنسبة لليمنيين المتشددين من برنامج إي-1 الذي حظى بدعاية أقل من نظيره.
ويتضمن برنامج إي-1 بناء منازل جديدة وإنشاء طرق تصل القدس الكبرى بمدينة معالي آدوميم شرقاً، وهذا في واقع الأمر يشطر الضفة الغربية الى قسمن. وقد رحب عضو الكينيست الإسرائيلي ميشيل كلينير الذي يترأس الجماعة التي تطالب بالتوسع في ”أرض جبهة إسرائيل" بالإعلان عن المشروع بكثير من الرضى موضحاً بأن هذا المشروع الذي رأى النور” بمبادرة من وزير الإسكان في حكومة بيريس و اليعازر ( وهو يشغل الآن منصب وزير الدفاع في حكومة شارون- بيريس) وبتفويض منح له من اسحاق رابين يعتبر الشخص ”الأكثر أهمية" في مطالب الجبهة بقدر أكبر من حار حوما.
ُعهدت مهمة التستر على البرامج الجاري تنفيذها وعلى رفض الإحتجاجات الدولية في حكومة شارون- بيريس الى وزير الخارجية بيريس . وقد عُنوِنَ تقريرٌ يتحدث عن برامج الحكومة المتضمن توسع مكثف للإستيطان ب:” بيريس ينبذ الإحتجاجات الدولية على المستوطنات" و كرر بيريس صيغة ” النمو الطبيعي " والتي تهدف الى تهدئة الإحتجاجات و هو الإسهام التقليدي للحمائم. ووصف المبدأ الأساس في عام 1996 و ذلك إدبان الأشهر الأخيرة على إنتهاء فترة حكومة بيريس من قبل وزير الإسكان بن اليعيزر وكان أثناء ذلك يعلن عن خطط لحار حوما و عن الإزدياد الإضافي في برامج رابين- بيريس لتوسيع مدينة القدس الكبرى في جميع الإتجاهات لتشمل معالي آدوميم شرقاً، و جيفات زيف شمالاً، و بيطار( جنوباً ), وحتى الى أبعد من ذلك بكثير. ” لقد نفذ حزب العمل كل شيئ بهدوء," شرح بن اليعيزر, ” تحت حماية كاملة من رئيس الحكومة[ بيريس]," استخدم مصطلحات مثل ” النمو الطبيعي" بدلاً من استخدام عبارة "المستوطنات الجديدة," استهجن يوسي بيلين وهو من حمائم حزب العمل حكومة نيتينياهو المزمع قدومها و ذلك لبيانها الملتهب كتب يقول: ” إن حكومة رابين زادت من حجم الاستيطان بعد التوقيع على اتفاق أوسلو بنسبة 50% في كل من يهودا والسامره
( الضفة الغربية ) لكننا قمنا بذلك بهدوء و حكمة بينما رحتم تصرحون بحماقة عن نواياكم صبيحة كل يوم إنكم بذلك تخيفون الفلسطينيين و تحولون موضوع القدس التي هي العاصمة الموحدة لإسرائيل- و هوالأمر الذي يتفق عليه جميع الإسرائيلين- الى موضوع يطرح على العالم بأسره للجدال.
إن بيان بيلين صحيح الى حد ما ”الحكمة الصامتة " و التي تمتد بعيد الى ما وراء القدس . إن الاختلافات التي تضمنها الاسلوب يمكن افتراضياً أن تتبع من قبل جمهور الناخبين للحزبين السياسيين , وهما حزب العمل الذي يتالف من المثقفين المهنيين و من النخب الغربية، وهو أكثر تناغماً مع المعايير الغربية و يدرك بأن الرعاة يفضلون ” أن لا يروا " الشيئ الذي يفعلونه. إن مناهج الليكود الفجة المستخدمة للوصول الى نفس النتائج الأساسية تعتبر محرجة للإنسانيين الغربيين، و تؤدي أحيانا الى النزاع والانزعاج.
وَصفتْ الصحافة الأمريكية مستوطنة معالي آدوميم على أنها ”إحدى جارات القدس " و بناءً على ذلك فإن عرض كلينتون النهائي لا يمكن له أن يكون أكثر عقلانية وأكثر كرماً عندما قال: ” أينما وجدت بقعة يهودية يجب أن يتواجد فوقها إسرائيلي ” وفشل في أن يذكر ” بأن الصحف الأجنبية قد لاحظت" – ” بأن هذا يستلزم من إسرائيل أن تضم المستوطنات التي أقامتها في القدس الشرقية العربية المحتلة" " في واقع الأمر بعيداً بعيداً إلى ما وراء جميع الإتجاهات ، ولكن ذلك لا يمت للموضوع بصلة" إن الحسنة الكبرى لتسوية كلينتون الخلاَقة..... هي أنها على أقل تقدير تدل على المعالم النهائية للصفقة" ولقد شرح ثوماس فريدمان ذلك بقوله: ” لقد تكلم الرئيس فما الذي يمكن أن يقال أكثر من ذلك؟".
سيكتشف أولئك الذين لا زالوا متعندين غير راضين بأن معالي آدوميم تستخدم نسبة 1 / 16 من ال 50 الف دونم المخصصة لها وفقا للخطة الإسرائيلية، وهي النسبة المئوية القياسية, التي صممت لترخيص مخطط ” النموالطبيعي." قصة معالي آدوميم تعاد من جديد في مدينة بتسليم. حيث يورد موقع المدينة على الإنترنيت التالي: ”أقيمت المدينة في عهد الحكومة العمالية في أواسط السبعينييات, و نمت بإطراد ”بمساعدة و تدفق هائل من موارد الحكومة". تتوقع خطة العاصمة الرسمية القدس، أن تحقق توسعاً بنسبة 285% بدءاً من عام 1991 و لغاية عام 2010 وإلى إسكان 60 الف شخص. قد صودرت الأراضي المخصصة ًلذلك أيضاً من العديد من القرى الفلسطينيية، بما في ذلك أبو ديس ، التي يتوقع أن تصبح وفقاً لخطط الحمائم القدس الفلسطينيية( تلكم هي القدس) باستخدام البراعة اللغوية في الخداع؛ حرمت من أرضها، مغايرة ”للقدس" التي ستحتل جزاً كبيراً من الضفة الغربية. حيث وجدت السلطات الرسمية بأنه كان هناك عدداً كبيراً من الأبنية التي شيدت بشكل غير قانوني" بالقرب من المستوطنين اليهود. كان ” الحل" بسيطاً، كما جرى في بقية المستوطنات الأخرى: ” إصدار تراخيص بناء ذات مفعول رجعي بدلاً من هدم الأبنية." غالباً ما يكون الحل القائل بالهدم عملاً وحشياً، عندما يبني العرب بشكل غير قانوني، و هم مضطرون على فعل ذلك ليستمروا بالبقاء نتيجة التضيق المفروض على عملية بناء المنازل العربية.
أتاحت عملية ترحيل البدو الجهالين التي بدأت منذ عام 1993 والتي نُفذت بأسلوب وحشي السماح لمعالي آدوميم بمزيد من التوسع. في محاولة من البدو الجهالين تفادي
تفادي مصيرهم المرعب" – كان مرعباً بالفعل، ويمكن رؤية ذلك بوضوح شديد- تقدموا بطلب التماس إلى ” محكمة العدل العليا" تلك المحكمة التي لا تتنازل عن تقاليدها في الإنصياع للسلطات الحكومية، مع أنها عبرت عن أملها بأن تخفف قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من ”حدة عملية الترحيل
في تشرين ثاني من عام 1999 رفضت المحكمة العليا طلباً فلسطينياً آخر للالتماس فلسطيني يعارض المزيد من عمليات الترحيل من معالي آدوميم، مفترضة بأن ” بعض الخير يمكن أن يعم على المقيمن في [ القرى الفلسطينية] المجاورة، نتيجة لعملية التطور الثقافي
والاقتصادي" لجميع المدن اليهودية.
ينتهي المطاف "ببيتسليم كما هي الحل في كل الأراضي المحتلة،" يخضع السكان المحليين البائسين و بشكل كلي إلى أنظمة وضعت من قبل قوات الاحتلال و ذلك بهدف الترويج للمكاسب السياسية" على نحو متزايد من خلال العملية السلمية في أوسلو. وتوضح بلدية معالي آدوميم ذلك بقولها: ” الهدف السياسي من إنشاء المدينة هو استيطان المنطقة الواقعة شرق العاصمة الإسرائيلية وعلى طول طريق القدس- الخليل." وبالتالي فصل رام الله والمناطق الفلسطينيية الشمالية عن بيت لحم، وعن المناطق الجنوبية، وتضمنت جميع خطط السلام الأمريكية-الإسرائيلية بعض الترجمات لهذه الحالة، في موازاة توسيع "القدس" باتجاه الشمال والجنوب. تضمنت اقتراحات كلينتون- باراك في شهركانون الثاني من عام 2000 نتوءاً بارزاً آخر باتجاه الشمال، وبهذا يتجزء القطاع الشمالي فعلياً. تفصل المناطق الثلاث و بالتالي تفصل المناطق الثلاث التي تمت عملية الإحاطة بها سابقاً عن القدس المذكورة، المركز التقليدي لحياة الفلسطينين. تحاط ببنية تحتية واسعة تشتمل على "شبكة ضخمة من الطرق يقارب طولها 400 كيلو متر تخترق مراكز سكن الفلسطينيين ، و تمكن المستوطنين و القوات التي تحميهم من التحرك السريع والآمن من خلال الضفة الغربية. تنشئ تلك الطرق على مساحة 160 ألف دونم من الأراضي المصادرة، كما ستمنع شبكة الطرق الإلتفافية الفرعية ايضاً توسع و تطور القرى الفلسطينيية, وستعيق حركة السكان والتجارة، ولو أن
باستطاعة العرب أن يتنقلوا على ما يسمى رسمياً ”الطرق الفلسطينيية" التي تنطوي على أكبر المخاطر. فطريق بيت لحم – رام الله على سبيل المثال لربما سيغلق كلياً فيما لو طبقت صيغة كلينتون – باراك أو فيما إذا ” طبقت" أي صيغة مماثلة لها. إضافة لذلك فإن "الطرق الموصلة" إلى المستوطنات اليهودية التي تضم حمامات سياحية و حدائق تروى بالمياه العذبة بينما لا يتوفر للقرى والمدن[الفلسطينيية] إلا النذر اليسير من المياه، بل أحياناً يعز وجود ذلك النذر اليسير من أثناء مواسم الجفاف. إذا ما سار مستوطن واحد في طريق فرعي فإن على جميع حركة مرور الفلسطينين أن تتوقف، ويؤدي ذلك إلى حدوث تأخير وامتعاض." إن عملية الاغلاق الدورية تسجن السكان بشكل اكبر، ”غالباً ما تمنع أو تعيق إلى حد كبير حتى حركة المرور الاضطرارية كسيارت الإسعاف." أوردت الحصار تضع الفلسطينيين داخل سجن وغالباً ما تمنعهم أو تعيق وإلى حد كبير حركة المرور الإضطرارية مثل حركة سيارات الإسعاف.أوردت الصحف الإسرائيلية من جانبها الكثي من الأمثلة على ذلك السلوك الوحشي والإذلال الهادف وهو الأمر الذي على المرء أن يتوقعه من قبل جيش احتلال على ذلك السلوك الوحشي والإذلال المتعمد و هو الأمر الذي على المرء أن يتوقعه من قبل جيش احتلال بإستطاعتة أن يتصرف بمعزل عن جميع القيود.
تواصلت كل خطوة من الخطوات على الطريق, بتفويض و معونة. يصبان من خلال قنوات مختلفة ، وفي موازة دعم عسكري و دبلوماسي. و قد تحملت الولايات المتحدة أيضاً الأعباء كي تضمن بأن يبقى تصاعد إرهاب الدولة خلال المواجهات الحالية بعيداً حتى عن الملاحظة، مع تأثيرها الفعال المعطل لقرار مجلس الأمن في آذار من عام 2001 ذلك القرار الذي يدعو إلى ارسال مراقبين دوليين. كان الاقتراح وفقاً لمصادر أوربية ذُكرت في الصحف الإسرائيلية قد عُطل نتيجة لاآآت واشنطن الأربع التي صدمت ممثلي الدول الأوربية الأربع التي تقدمت بالاقتراح و الدول هي : ايرلنده بريطانية، النرويج و فرنسا.
رفضت الولايات المنتحدة الأمريكية أي ذكر لعبارة حصار، أو لمأ الأرض مقابل السلام، كما رفضت أيضاً التسويات المبنية على القانون الدولي وعلى معاهدة جينيف. و قد تخلى العرب وحلفائهم للتوء عن قرارهم الذي تقدموا به آملين أن تتفاوض أوربا مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص تلك الصيغة.
وفي هذا الصدد وضح دبلوماسي أمريكي ذلك بقوله: ” إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد بأن على الأمم المتحدة أن تبقى بعيداً عن مناقشة التسوية." و بأن معاهدات جينيف يجب أن تكون الحكم بين الإسرائيلين و الفلسطينيين دون اتخاذ حكم مسبق عن طريق إشراك الأمم المتحدة.
إن مسألة معاهدات جينيف تعتبر أمراً في غاية الأهمية، ويرجع ذلك إلى أن تلك المعاهدات قد تم تبنيها في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف حظر ممارسات النازيين بما في ذلك نقل مواطني الدولة الغازية للإقامة في الأراضي المحتلة، أو أي عمل يمكن أن يؤدي إلى إلحاق الأذى بالسكان المدنيين. عهدت مسؤولية الإشراف على التقييد بالمعاهدات إلى اللجنة الدولية للهلال الأحمر الذي أكد بدوره على أن برامج الإستيطان الإسرائيلية تنتهك المعاهدة الرابعة وقد تمت المصادقة على أهلية الصليب الأحمر في جملة من القرارات في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تم التأكيد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و من قبل جورج بوش السفير لدى الأمم المتحدة في شهر أيلول من عام 1971 على تطبيق بنود المعاهدة على الأراضي العربية المحتلة التي تحتلها إسرائيل، و كذلك الإنضمام إلى الإجماع الدولي في تبني قرار مجلس الأمن 465 لعام 1980 الذي يدين الإنتهاك لجزء أساسي من القانون الإنساني الدولي و لأجل ذلك امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت و ذلك عندما طلب مجلس الأمن في تشرين الأول لعام 2000 من إسرائيل الإلتزام الكامل والدقيق بمسؤولياتها وفقاً لمعاهدة جينيف الرابعة التي انتهكتها إسرائيل ثانية و بيشكل فاضح- القرار 1323 الذي أُقرَ- ( 0-14 ).
ووفقا للمعاهدات تقع على عاتق الأطراف العليا المتعاقدة بما في ذلك السلطات الأوربية وسلطات الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية العمل على احترام و التأكيد على احترام المعاهدات في جميع الأحوال و عليهم تقع مسؤولية بذل كل ما بإستطاعتهم لضمان تطبيق المبادئ الإنسانية الواردة في المعاهدات الدولية.
و بناءً على ذلك فإن مسؤولية منع عمليات الاستيطان و مصادرة الأملاك، و العقوبات الجماعية وجميع الإجراءات الأخرى المتمثلة في سياسات الخويف و القمع و العنف. واللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرب عن ثبات قرارها الصادر في شهر شباط 2001 بأن عمليات الإغلاق و الحصار تعتبر انتهاكا لما التزمت به في بنود المعاهدة. ناهيك عن الاستخدام المتكرر و المفرط و غير القانوني للقوة الذي أدانته جميع منظمات حقوق الإنسان ذات الشأن في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية و في أماكن أخرى من العالم . و للمرة الثانية فإن الأمم المتحدة متمثلة بالقرار المقدم من المجموعة الأوربية الذي تم تبنيه بالإجماع عدا الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد عقب ذلك أظهرت الولايات المتحدة الأمريكية انتهاكاً فاضحً الإلتزاماتها بإعتبارها طرفاً رئيساً من الأطراف المتعاقدة. والقضيةلا تكمن في أنها لا تتصرف بشكل يضمن احترام المعاهدات فحسب وفق ما التزمت أخلاقيا أن تفعل ذلك لكنها متورطةً في عمليات انتهاك تلك المعاهدات. إن جميع الممارسات الأمريكية الإسرائيلية الخطيرة في المناطق المحتلة هي انتهاكات فاضحة للقانون الدولي. وقد تت توضيح التنازلاات المقدمة من قبل كلينتون و باراك بإعتبارها الخطة الواقعية اليتيمة، وحازت تلك الخطة على قدر كبير من التهليل نظراللشهامتها و كرمها، وهي صفات لم تعد موجودة البتة. إن أكثر ما باستطاعة روسيا أن تقدمه من تنازلات سخية هوالتنازل الذي قدمته عندما انسحبت من أفغانستان. و إن التنازل الذي قدمته ألمانيا هوعندما أجبرت على الأنسحاب من فرنسا التي كانت تحتلها. من الأهمية بمكان ايضاً مناقشة الترتيبات المحددة البغيضة كما هي بناءً على الأسس الأمريكية للقواعد الأخلاقية.
هناك سبب وجيه يوضح لمَ لا تريد واشنطن وجود أي ذكر لإعاقة معاهدات جينيف، ولم تعاونت وسائل الإعلام و بشكل كامل في هذا المجال، لدرجة أنها ذكرت للقراء بأن الأراضي المتنازع عليها تعتبر أراض محتلة من قبل الفلسطينيين. و هذه هي الحقيقة الكافية!!!. إن الفلسطينيين و غيرهم أصبحوا بمعزل عن إسرائيل و عن راعيتها القوة العظمى.
هنالك قوى لا يستهان بثقلها في إسرائيل كانت و منذ فترة طويلة تفضل هذالشكل من أشكال الدولة الفلسطينيية في الأراضي المحتلة و يعتبر الصناعيون الإسرائيليون من أبرز القوى التي كانت تطالب و حتى قبل إتفاق أوسلو بإنشاء دولة فلسطينيية.
أوصى رئيس اتحاد الصناعيين الإسرائيليين دوف لوتمات بتطبيق نموذج " نافتا"[2] الذي كان آنئذ مدار مفاوضات ، والنموذج هو عبارة عن انتقال من استعمار إلى استعمار جديد. علق مراسل مجلة حزب العمل بقوله :” إن الوضع مشابه للعلاقات بين فرنسا و العديد من مستعمراتها السابقة في افريقيا." و يوضح منسق العمليات في المناطق الهدف من عمله بقوله: " إن عملي يهدف إلى دمج اقتصاد المناطق المحتلة بالإقتصاد الإسرائيلي." وهو نموذج ”البانتوستان التابع الذي يمكن الشركات الإسرائيلية من إقامة مصانع تجميع في الجانب الفلسطيني من الحدود حيث العمالة الرخيصة الأجر و حيث لا توجد مخاوف تتعلق بللأمور البيئيية و حيث لا توجد أي قيود على جني الأرباح, كما أن ذلك يزيل المخاوف بأن بعض الذين يسخرون
” الأرواح الجميلة" ربما يشاهدوا الأسلوب الذي يعامل به العمال و يطالبون بالحد الأدنى من الأجور
والأوضاع اللائقة. و للمرة الثانية وعلى نموذج” نافتا "[3] ستشكل الدولة المنعزلة سلاحاً نافعاً ضد الطبقة العاملة الإسرائيلية، كما ستقدم الأساليب الكفيلة بالحد من أجورها و التقليل من أهمية الإتحادات العماليةبشكل كثير الشبه بالولايات المتحدة الأمريكية حيث طورالصناعيون اساليب اضافية خارج الولايات المتحدة يمكن اللجوء إليهالتعطيل الاضرابات والتهديد بها، و نقلوا تلك الأساليب إلى المكسيك بهدف تمزيق الإتحادات المحظورة. إن النتائج التي نجمت عن طريق تطبيق نموذج ” نافتا " لربما أعجبت الصناعيين الإسرائيليين وإن ذلك سيؤِثر على العمال الإسرائيليين الفقراء المقيمين في المدن النامية، و في القطاع العربي تأثيراً كبيراً و هذا ما حدث بالفعل إدبان الهجوم الضاري لحزب العمل الجديد في التسعينييات. قاوم عمال الموائى الإسرائيلييون نظام خصخصة الموائى، كما قاوموا بهدف إلغاء اتفاقيات الصفقات الجماعية التي تعترف بحقوق كانوا قد حصلوا عليها.
حاول اتحاد أصحاب العمل أن يحبط الإضرابات عن طريق تحويل مسار سفن الشحن إلى مصر و قبرص ، لكن الإجراء أدى إلى دفع تكاليف نقل كبيرة. إن وجود ميناء بحري في قطاع غزة يعتبر إنجازاً مثالياً. وبالتعاون مع السلطات المحلية اللجوء إلى أسلوب الاستعمار الجديد يمكن نقل عمليات لشحن غلى ذلك الميناء و بالتالي تتم عملية إحباط الإضرابات كما يتم تحويل ملكية الموانئ الإسرائيليية إلى أيدي القطاع الخاص.
لا غرابة فيما إذا أصبحت إسرائيل مشابهة للولايات المتحدة الأمريكية في عدم المساواة المبالغ به و في مستوى الفقر و تدنى مستوى الأجور و في تراجع أوضاع العمل وفي تآكل أنظمة المجتمع السابقة التي كانت جيدة في إسرائيل مثلها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن العنصر الأساس للإقتصاد قائم و إلى حد بعيد على القطاع الحكومي الديناميكي الذي يضمحل أحياناً تحت بند الصناعات العسكرية. و لا عجب أيضاً في أن على الولايات المتحدة الأمريكية عليها أن تفضل إتخاذ الإجراءات التي تجعل من قاعدتها الأمامية مماثلة تمامالإجراءات الراعي نفسه. كما أن هنالك أيضاً دوافع قومية لمعارضة التوسع الأقليمي .
وتعتبر الأزمة القومية واحدة من من المخاوف المتزايدة و هي ناتجة معدل الولادات المختلف بين العرب و اليهود من ناحية , و بين معدل الولادات بين اليهود أنفسهم بشقيهما العلماني و المتدين.
تشير التصورات الديموغرافية إلى أنه و في وقت ليس بالبعيد سيشكل العرب الإسرائيليون و اليهود المتدينون المتشددون و الكثير من غير الصهاينة القسم الأعظم من عدد السكان. و قد لقي مؤتمر لبحث الأرقام المتصاعدة لهذه المشكلة في شهر آذار من عام 2001 وقد حاز المؤتمرعلى اهتمام وسائل الإعلام كما حاز النداء الذي وحهه المحلل المخضرم شلومو غازيت لتطبيق ديكناتورية مؤقتة تهدف لتطبيق إجراءات صارمة لمعالجة الخطر
الديموغرا في الذي يماثل في طبيعتة أخطر التهديدات التي تواجهها إسرائيل. و قد أطلق ذلك النداء للسبب نفسه طلبً شديَد اللهجة للإنسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة على نقيض ما ورد في خطة كلينتون- باراك و غيرها من الخطط.
ولقد تم استيعاب المعنى الهام من عملية أوسلو للسلام من قيل أشخاص بارزين من الحمائم الإسرائيليين.
لاحظ المؤرخ الإسرائيلي شلومو بن آمي وذلك من خلال دراسة أكاديمية وذلك قبيل أن ينضم إلى الحكومة ليشغل منصب وزير الأمن الداخلي بأنه من الناحية العملية أوجدت اتفاقيات أوسلوبناءً على أسس الإستعمار الجديد، وعلى أسلوب حياة دائم يعتمد فيه طرف وبشكل دائم على الطرف الآخر.
بناءً على تلك الأهداف أعدت اتفاقيات كلينتون – رابين- بيريس كي تُرضي الفلسطينين و تتمثل بإعتماد كلي على إسرائيل و على إيجاد وضع استعماري طويل الأمد و من المتوقع أن يكون على أساس دائم مماثل لوضع الإستقلال و قد ظهر شلومو بن آمي كمفاوض رئيس و كمهندس لإقتراحات باراك.
على مدى فترة امتدت إلى 30 عاماً عملت الولايات المتحدة وإسرائيل متبعتين سياسة الخطوة خطوة على إقامة نظام استعماري جديد، دام و مستقل. ولقد اتخذ ذلك المشروع أشكالاً جديدة في أثناء وضع عملية أوسلو موضع التطبيق إلى جانب السلسلة التي سلطت عليها الأضواء في إعلان المبادئ والتي قُرأت بصعوبة في التفاصيل الختامية للإتفاقية الإنتقالية.
تم تطبيق تلك الخطط في عمليات الاستيطان وفي برامج الاستيطان التي استمرت بغض النظر عمن يتسنم السلطة، و بفعالية أكبر، وكان ذلك يتم غالباً تحت سلطة حمائم العمل الذين كانوا ينهضون بالمهام دون أن يتعرضوا للإنتقاد وخلال ذلك كانت عمليات تنفيذ الخطط يعتمد على الدعم العسكري الحيوي والدبلوماسي و المالي الأمريكي ، ناهيك عن الدعم الإيديولوجي الماكر و الواضح للرأي.
1 | Page


No comments:
Post a Comment